لقطة من برنامج الموجب/ عيسى الشيخ

السخرية السياسية في موريتانيا: تحطيم لهيبة السلطة

أكيد ـ نواكشوط

عرفت موريتانيا في السنوات القليلة الماضية -مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي- اهتماماً كبيراً بالشأن السياسي من طرف الشباب الموريتاني الذي كان بمعزلٍ عن المشاركة في توجيه بوصلة العمل السياسي ببلده. هذا الاهتمام تزامن مع الموجة الأولى من الربيع العربي التي شهدت مشاركة شبابية كبيرة، بل يمكن القول أن الشباب كان هو محركها الأساسي وشرارتها الأولى كما فعل الشاب التونسي  محمد البوعزيزي الذي أشعل نفسه احتجاجاً على همجية النظام التونسي واحتقاره لشعبه كما هي حالة كل القادة العرب مع شعوبهم المسحوقة والمقموعة.

تتشعب المساهمات الجديدة التي يقوم بها الشباب الموريتاني في الساحة السياسية التي طالما كان الشباب فيها مجرد أداة بيد القيادات الحزبية دون أن يكون فاعلاً أساسياً في اللعبة السياسية، ولعل من أبرز هذه المساهمات بعد النشاط الميداني المتحرر من السلطة الحزبية؛ التفاعل الإعلامي مع المستجدات السياسية بطرق جديدة بعضها يحاكي طريقة برنامج البرنامج الذي ذاع صيته في مصر بل وعلى المستوى العالمي.

يعتبر فضاء الفيسبوك الحاضنة الأساسية لكل منتجات السخرية الاحتجاجية رغم إنجاز بعضها في تطبيقات أخرى إلا أن الشعبية المستهدفة، والتي تتلقف تلك الأعمال بنهم مقيمة فقط في الجزء المخصص من ساحة مارك للمجموعات والصفحات الموريتانية.

برنامج الموجب  

نشرت أول حلقة من برنامج الموجب على اليوتيوب في 2014 وكانت صاعقة وصادمة لأنصار السلطة الذين اعتبروها خروجاً عن المألوف. في مجتمع كان في الوقت القريب يربي الأبناء على السير جنب الحائط عندما يتعلق الأمر بالسلطة التي تنهب ثرواته، وتستخدم بعض أفراده لتبرير بطشها بمقولات أصبحت شبه خالدة كـ” الدولة ما تُعاند” و “ألِّ ما نافق ما وافق”.

النقاط المحرجة للسلطة في برنامج الموجب ليست فقط في السخرية من أخطاء الرئيس اللغوية بل هناك إشارات على زيف خطاب السلطة ووعودها الكاذبة في كل إطلالة إعلامية.

رغم أن إنتاج برنامج الموجب كان يتم خارج البلد وبجهود شخصية لمقدم البرنامج عيسى ولد الشيخ وبعض أصدقائه، ولم يكن تابعاً لأي مؤسسة إعلامية يمكن الضغط عليها لإيقافه فقد تم إيقاف البرنامج في بدايته بضغوط أسرية مدعومة برقابة قبلية تلاحقهم في الفضاء الافتراضي لقمع أفكارهم الإبداعية.

 

لبجاوي والعللاء والشيباني

في نهاية 2013 بثت قناة المرابطون بمناسبة شهر رمضان الكريم برنامج لبجاوي كبرنامج رمضاني ترفيهي إلا أن المواضيع التي تطرق لها البرنامج في كل الحلقات كانت عبارة عن رسائل احتجاجية ونقد لاذع بطريقة ساخرة شمل كل القطاعات الحكومية وبعض التقاليد الاجتماعية والقنوات الإعلامية.

 

كان برنامج لبجاوي بداية لتعرف المشاهد على موهبة لمرابط مقدم البرنامج الذي انتهز فرصة إعجاب الجمهور الموريتاني بأفكاره الساخرة ذات الطابع المحلي وبدأ في التقرب من الجمهور أكثرعن طريق إنتاج برنامج خدمة العللاء المنتج على اليوتيوب وبرعاية من شركة موريتل للاتصالات. البرنامج على شكل اتصال بين الزبون وموظف الاستقبال كما يوحي بذلك اسم البرنامج الذي يحاكي خدمة العملاء باستبدال العملاء بـ”العللاء” أي المغفلين وهي صفة واضحة عند متابعة البرنامج إذ أن المتصل عبارة عن شخص مغفل يسأل مقدم البرنامج أسئلة ساذجة ويجيبه المقدم بطريقة ساخرة.

كل حلقة من حلقات البرنامج التي لا تتجاوز في الغالب 3 دقائق تسلط الضوء على مواضيع  كالتعليم وأزمة الكهرباء والأزمة السياسية في البلد وبعض القضايا الاجتماعية كالزواج والطلاق.. تم نقد كل تلك القضايا بطريقة جريئة.

تناول برنامج خدمة العللاء للقضايا الراهنة بطريقة ساخرة أعطاه شهرة كبيرة في البلد حتى أصبحت قناته الأولى في موريتانيا على اليوتيوب، كما حصل على اهتمام إعلامي كبير من خارج البلد حيث أعد موقع العربي الجديد مادة عنه وعُرض على قناة فرنس 24 في برنامج فلك الممنوع.

نجاح برنامج خدمة العللاء في نقده لأغلب المجالات التي ترتبط بحياة المواطن الموريتاني سواء تعلق الأمر بالمجال الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي في ثلاث نسخ جعل المجموعة تقوم بإنتاج برنامج جديد هو برنامج الشيباني الذي يشترك مع برنامج خدمة العللاء في  الشكل العام وفي الرسالة الساخرة، إلا أن برنامج الشيباني يحمل شعاراً خاصاً هو “أمالي كَتهالك” بالإضافة إلى أن رأي الشيباني في الثقافة الشعبية يعني الحقيقة يقول المثل الشعبي ” يشوف الشيباني التاكي ألِّ ما شاف أفكَراش الواكَف”.

تجدر الإشارة إلى أن البرامج التي قدمها لمرابط ولد الزين لم تتعرض لضغوط كثيرة بهدف إيقافها كما حدث مع البرنامج الذي قدمه عيسى ولد الشيخ مقدم برنامج الموجب الذي قمعت موهبته بضغوط أسرية وقبلية ربما يكون ذلك  بإشارة من السلطة التي لا تستطيع التحكم في تلك البرامج لأن إنتاجها يتم خارج البلد.

برامج المونتاج الساخرة

تفادياً للملاحقات القبلية والأسرية والحكومية التي تكون في الافتراضي على شكل قرصنة للحسابات يقوم بعض الشباب الموريتاني باستخدام المونتاج في السخرية السياسية، وحقق ذلك نجاحاً كبيراً دون أن يتمكن الرقيب السلطوي من السيطرة على تلك الأصوات التي تركز على نقد الشخصيات العامة بطريقة ساخرة ولاذعة وسريعة الانتشار.

عادة ما يكون هذا النوع من البرامج مواكبا لمغالطة تقوم بها شخصية عامة وأثار ذلك جدلاً في الفضاء الافتراضي كما حدث مرات عديدة في لقاءات الرئيس مع الصحافة وتصريحات الناطق باسم الحكومة في المؤتمر الأسبوعي للتعليق على اجتماع الحكومة.

تشترك أغلب تلك الفيديوهات بمقاطع من مسرحيات للممثل المصري عادل إمام تم تركيبها بشكل متقن للرد على مقطع من تصريح الشخصية العامة من أجل تنبيه المواطنين على زور الكلام وعدم منطقيته.

وقد أصبحت تلك المواد الممنتجة متنفسا يوصل من خلاله الكثير من الشباب الموريتاني رسائله الهازئة من الطبقة السياسية والمسؤولين الحكوميين، ومعبرا عن مواقفه مما يجري باستخدام تلك الوسائط.

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

تقاعد الجنرال ولد الغزواني نهاية 2017

أكيد ـ نواكشوط علمت أكيد من مصادر مطلعة بنبإ تقاعد قائد الجيوش الموريتاني الفريق محمد …