شعار أكيد

العصا والجزرة/ افتتاحية

أكيد ـ نواكشوط

إذا ما كان من قراءة لمعطيات المشهد اليومي الحالي فستكون حتما عبر ما يحدث في ساحات مقاطعات نواكشوط التسع التي عرفت خلال خمسة أيام أعنف موجة مظاهرات متتابعة من طرف الشرطة، وليس عبر مهرجانات ولد عبد العزيز في عواصم الولايات التي يتدنى فيها الخطاب السياسي إلى درجة الإسفاف، ويصور مبرر التعديلات الأساسي في انتقام شخصي من مجلس الشيوخ أو محاولات إعادة كتابة التاريخ من غير اختصاصيين.

ذلك أن النظام الحالي مصر على سحب ترخيص واحدة على الأقل من ثلاث مظاهرات تطلبها المعارضة لتعبر عن رفضها للاستفتاء على التعديلات الدستورية، وهو أمر لا يعني إلا شيئا واحدا هو أن النظام الحاكم يريد أن يقول للمعارضين: “ها هي الجزرة، وهاهي العصا أيضا؛ فبإمكاني أن أسمح لكم بالتعبير عما تريدون، ويمكنني أن أحرمكم من ذلك أيضا”.

تريد المعارضة أن لا تلتزم بالمسار الذي يختطه لها النظام خصوصا في شأن هذه التعديلات التي ترى أنها أشد خطرا ليس على مستقبل ووحدة البلاد كما تكرر في خطابات قادتها، ولكن أيضا لأن النظام إذا حقق ما يريد من خلالها فهي بمثاببة إعلان النصر النهائي عليها، وإذا ما أرغمته على الفشل أو على القل على نصر مرتبك فسيعرف قدره ويجلس دونه، ولا تطوح به الطموحات إلى حد أبعد.

فالتناوب الذي تراهن المعارضة على وقوعه في 2019 يبدأ من تلك المسيرات غير المرخصة على اعتبار أن ليس كل ما يتمناه النظام سيدركه، والسيطرة وترويض المعارضة بالنسبة للنظام يبدأ من هنا، فرغم الإثارة التي تحملها هذه التعديلات يجب أن لا تكون مسوغا لعودة المعارضة إلى الساحة رغم إغلاق باب الإعلام في وجهها.

هي سياسة قديمة متجددة: العصا والجزرة؛ لكن بطريقة ما تجد المعارضة طريقها قدما إلى صناعة الحدث والتأثير على الساحة السياسة، فبرغم السنوات العجاف والمقاطعة، وبرغم النزيف الحاد الذي أصاب أحزاببها والحرمان من الفرص في التعيين في الإدارة والفرص الاقتصادية لا زالت قادرة على الحشد الجماهيري في التظاهرات المرخصة، وعلى المناورة والإزعاج في تلك غير المرخصة، وهو ما يشي بعدم استسلام جماهيرها للجزرة، أو تخويفهم من العصا.

وأمام ورقتي النظام هاتين لا تزال أمام المعارضة أوراق عديدة لم تستخدمها، وربما تدخرها لباقي أيام الحملة أو لباقي المشوار ما قبل 2019.

ولعل ساحة المواجهة الحالية ليست إصرار النظام على استعراض قوته إزاء “غير المرخص” ولا استعراض تمسك المعارضة بحق التظاهر الأصلي، وإنما هناك وراء الأكمة ما يختبئ، وهناك ما هو أبعد من التعديلات وحق التظاهر.

شاهد أيضاً

السفارة الفرنسية في نواكشوط توشح عددا من الكتاب الموريتانيين الفرانكفونيين

وما احتضنت السفارة الفرنسية في نواكشوط الليلة البارحة حفلا تم خلاله توشيح اربعة من الكتاب …