شعار أكيد

القانون؛ العصا التي تهش بها السلطة!/ افتتاحية

في الدول الديمقراطية يعد القانون هو “التعبير الأعلى عن الإرادة الشعبية”، وهذه العبارة التي تلوكها الألسن في هذا البلد فارغةٌ من أي محتوى، لأن التجسيد الحي لهذه العبارة بعيد كل البعد عن محتواها الأصلي..

ففي كل التطبيقات التي جسدت القانون في موريتانيا ظل ـ هذا القانون ـ تعبيرا عن إرادة السلطة التي يبدو أنها في برج عاجي لا يلامسه المواطنون، ولا تلامس قوانين السلطة المواطنين إلا بسوء..

يظل احترام القانون للمسؤولين عن تطبيقه المقياس الأهم للجماهير لاقتناعها بضرورة احترامه، وقديما قيل: “إذا كان رب البيت للدف ضاربا فلا تلومن الصبيان على الرقص”..

وعندما تريد السلطة الحالية أن تقنعنا أن قانونا كقانون السير يجب تطبيقه ـ وهو كذلك فعلا يجب تطبيقه ـ عليها أن تكون قد احترمت دستور الجمهورية في 2008، وعليها أن تكون قد أسست قضاء مستقلا لا يتلقى الأوامر منها لمعاقبة أو تبرئة من تشاء، وعليها أن تكون كذلك قد عاقبت ابن الرئيس أو على الأقل وفرت ظروفا للتحقيق معه كما يحقق مع أي مواطن آخر..

وعليها أن تكون قد عاقبت أبناء النافذين الضالعين في قضايا مخدرات أو تهريب أو ..أو..

لا يمكن إقناع الجماهير بالإذعان للقانون وقبوله بالقوة وحدها، وعنف الدولة، وإنما لا بد من شعور المواطنين بأن هذه القوانين تعبر عن إرادتهم فعلا، وأنها تطبق فعلا على الجميع: النافذون والمسحوقون، الأقوياء والضعفاء.. وإلا لن يكون للقوانين معنى.

لا يمكن أيضا أن تقنعنا السلطة أن تطبيق القانون ـ والقانون وحده ـ هو ما قادها لاعتقال وسجن الشيخ محمد ولد غده، فغير خاف أن تصفية الحسابات السياسية بالقانون مسلك قديم متجدد، ويمكن أن يقتنع الرأي العام بأي شيء سوى حرص السلطة الحالية على محاسبة المسؤولين عن الحوادث.

الانتقائية في تطبيق القانون لا تجعله محترما، تطبيقه على المعارضين وتعطيله على الموالين لا يجعلنا دولة قانون.

شاهد أيضاً

تخرج الدفعة العاشرة من مدرسة الأركان الوطنية

وما أشرف وزير الدفاع الوطني السيد جالو مامادو باتيا، رفقة وزير الداخلية واللامركزية السيد أحمدو …