شعار أكيد

ثمن التعديلات/ افتتاحية

طوال 15 شهرا انشغل الموريتانيون؛ سلطة ومعارضة وجماهير بمسألة التعديلات الدستورية، فمنذ مايو 2016 في النعمة حيث ألقى عزيز خطابا تحدث فيه عن نيته إلغاء مجلس الشيوخ وتغيير العلم الوطني وإنشاء مجالس جهوية ولا حديث في السياسة غير التعديلات.

لم تكن السلطة تعتقد أن مفاجآت طريق التعديلات ستكون بذلك الحجم وذلك الوزن الذي بدت فيه في محطتين على الأقل: في مارس حيث صوت الشيوخ ضد التعديلات، وفي يوم الاستفتاء حيث بدت مكاتب التصويت شبه خاوية.

واليوم بعد خمسة عشر شهرا تم تنفيذ “قرارات” ولد عبد العزيز في خطاب النعمة بحذافيرها، وكأن ذلك “الحوار” الذي استمر قرابة شهر لم يكن إلا إعادة إخراج لتلك القرارات. ويحق لنا أن نتساءل بعد كل هذا: هل كانت إرادة المتحاورين في ذلك الحوار “الشامل” أم إرادة ولد عبد العزيز؟

يحق لنا أن نتساءل هل 6 مليارات ثمن كاف لوضع خطين أحمرين على العلم وإحلال مجالس جهوية محل مجلس الشيوخ؟

هل كان لا بد من استعداء أطراف في الموالاة لحصول ذلك؟

هل كان ضروريا الكشف عن عدم تحمس الناس للتصويت في الاستفتاء؟، رغم أن شيئا ما حصل خلال الـ 36 ساعة التي صمتت فيه لجنة الانتخابات قبل إعلان النتائج بنسبة مشاركة مرتفعة، فكل الشواهد دلت على أن هذه الانتخابات كانت الأقل شعبية من ناحية، ومن ناحية أخرى أنها التزوير الذي شهد بعض الانتخابات بعض حصول ما يشبه الانتخابات خلال السنوات الماضية.

ليس كل هذا مهما لسلطة لا تبحث عنه سوى تحقيق الانتصارات الوهمية، وتأكيد السيطرة.

لم تُدِر المعارضة طوال الطريق، بل ظلت تلهث خلف ظل السلطة، وهي ـ وإن كانت نجحت في إبداء وجه النظام القمعي خلال مظاهرات الحملة الاستفتائية ـ فشلت في تحريك الشارع ضد الاستفتاء في مقابل أنها ألقت في روع الناخبين أن يسترخوا يوم التصويت ويأخذوا عطلة مريحة.

هل أهدرنا 6 مليارات من أجل فرض علم غير مقبول على الشعب؟

هل أهدرناها لنقر مجالس لم نعرف بعد شكلها الذي ستتخذ، ولم نعرف إذا ما كانت ستزيد التصدع في جسم هذا البلد المتصدع أصلا؟

يمكن للمليارات أن تعوض، لكن خسارة خطوات نحو الديمقراطية والانسجام الاجتماعي لا تعوض!

التحرير

شاهد أيضاً

طرد مراسل الجزيرة من مؤتمر للسيرة في نواكشوط

أكيد ـ نواكشوط طرد المشرفون على المؤتمر الدولي للسيرة النبوية مراسل الجزيرة معتبرين أن طاقم …