شعار أكيد

جنون العَلَم/ افتتاحية

أصبح النظام الموريتاني يؤكد ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ صراعه الدونكيخوتي مع القديم.

فعلا، وبشكل مفاجئ أصبح لهذا النظام “رؤية” وفلسفة تعتمد على سحق أو محو كل رموز الماضي الموريتاني على قدر الاستطاعة مع أننا نجهل جميعا من يُبَصِّر لتلك الرؤية، ومن يختط تلك السياسة.

وبدا واضحا لنا أن “موريتانيا الجديدة” لكي تقوم وتنهض على سدنتها أن يقضوا على “موريتانيا القديمة” مع كل ما يحمله هذا الصراع من طفولية وسذاجة واختلاقات.

ألغي العلم والنشيد، وسيتم استبدال قاعدة الإصدار النقدي للأوقية بإصدار جديد ونظام صرف جديد..

وظلت طرقات “عزيز” إلى وقت قريب مفخرة المدافعين عن النظام، فقد أنجزت في وقت قياسي و”دون دراسات” والمفارقة في هذه النقطة هي أنه صار من المخجل الحديث عن تلك الطرقات بعدما أصابها من تهالك..

حتى النظام السياسي يراد له لمسة من الجدة أيضا فقد ألغي الشيوخ ليسمح ذلك بمزيد من استئساد صلاحيات رئيس الجمهورية المتغولة أصلا، وسيتاح قريبا نظام مجالس جهوية لا يعرف حتى الآن شكله أو طعمه، لكن يمكن حدس ألوانه المتموجة مع تغيير رياح النفوذ والسلطة حيث دارت، ويمكننا أبعد من ذلك الجزم بالغايات والأهداف منه.

يأتي ذلك بعد فشل مشروع “تجديد الطبقة السياسية” الذي أراد له النظام أن يكون محددا حتى لخصومه السياسيين، وبعد فشل تلك التجربة داخل الموالاة تعذر تعميمها.

خلال الأيام الجارية كشف التعاطي مع ملف رافضي العلم “الجديد” عن عدم تعقل وصل إلى ما يشبه الجنون، فهل تكفي إرادة فرض العلم الجديد لاستباحة حرمة مقرات الأحزاب السياسية والسطو عليها من طرف قوات الأمن ومصادرة أعلام الاستقلال الموجودة بمقري التكتل وتواصل.

ينضاف إلى حالة الجنون هذه سجن مجموعة من النشطاء المعارضين بسبب رفعهم علم الاستقلال في تظاهرة للمعارضة بسبب فعل لم ينص القانون على تجريمه.

إلى أين سيوصلنا جنون “موريتانيا الجديدة”؟!!

 

شاهد أيضاً

بيان مجلس الوزراء 11 يناير 2018

وما اجتمع مجلس الوزراء يوم الخميس 11 يناير 2018 تحت رئاسة صاحب الفخامة السيد محمد …