شعار أكيد

خفافيش العنصرية/افتتاحية

بين الفينة والأخرى تشهد الساحة الموريتانية ثوران نغمة عنصرية طافحة، عاصفة، ينخرط فيها الغالبية وذلك إثر نقاش عام لمواضيع ترج المجال العام رجّا.

يحدث شحن عنصري رهيب خلال هذه النقاشات، ويصبح كل حزب بما لديهم فرحون، يشتمون الآخر، وينقِّصون منه، ويتوعدونه بيوم التغلب عليه!

يتم توجيه نقاش هذه المواضيع بقصد أو بدونه لخدمة النزعات العنصرية في الوقت الذي كان النقاش فيه أنسب للمواضيع على حقيقتها.

خلال الأسبوع الماضي هز الساحة الموريتانية حدث تسريب فيديو مجموعة تعذب شخصا بتهمة أنه حاول التلصص عليها، وكان الفيديو بشعا إلى أقصى حد، ولكن بدلا من نقاش تجاوز تلك المجموعة للقانون ونصبت نفسها سلطة لمحاسبة متهم عوضا عن تسليمه للسلطات العمومية للتولى ذلك تحول النقاش إلى نقاش عنصري بالنظر للون المجموعة وضحيتها.

صحيح أن أي احتكاك بين المكونات يولّد استحضار المسألة العنصرية، لكن لكل موضوع قضية نقاش أساسية وتجاوزها نحو المسألة العنصرية يعد استحضارا لخفافيش الظلمة والرجعية التي تسكن خرائب مجتمعنا.

كان أولى بمن يتصدى لهذه القضية تحديدا أن يشير إلى العوامل التي دفعت الناس إلى معاقبة الجناة في المجتمع بأيديهم من غياب لدور الأمن وتأثيرات ذلك على النظام العام وسكينة المجتمع.

تم خلال هذا الأسبوع تحوير نقاش هزيمة “المرابطون” المحليين أمام المغرب برباعية نظيفة من نقاش لبحث الأسباب الفنية للهزيمة إلى تشفٍ للبعض في هزيمة منتخب “السود” وفق بعض التعبيرات العنصرية التي صدرت!

إن عملية تحوير كل نقاش عام ليتخذ طابعا عنصريا يعبر بشكل كارثي عن عمق أزمة مجتمعية راسخة، وتمثلات مخيفة لشبح معشش في أذهان البعض ممن يرفضون رغم الزمان والمكان الالتقاء والانسجام في وطن واحد.

لم تعد “غابتنا” آمنة وصيحات الخفافيش العنصرية تعم المكان!

 

شاهد أيضاً

الشرطة تفرق بالقوة للأسبوع الخامس مسيرة طلابية

أكيد ـ نواكشوط فرقت الشرطة الموريتانية بالقوة مسيرة ـ صباح اليوم 22 فبراير 2018 بنواكشوط …