تصوير: محمد الامين ولد الراجل

سوق النساء في موريتانيا: خلق مجال لسيدات الأعمال/ الأهرام بالانجليزية

الأهرام بالانجليزية (ترجمة أكيد)

متوسطة قلب العاصمة الموريتانية نواكشوط، تمنح سوق النساء “مرصت لعليات” فرصا بالأعمال واستقلالية النساء المحليات.

” كنت في الثلاثينيات من عمري، محاولة تأسيس مؤسس صغيرة في نواكشوط وكان الأمر صعبا. الناس كانت تنظر إلينا باستنقاص، كنا النساء اللواتي تعاملن مع الرجال، واللواتي سافرن إلى الخارج ببدون عوائلهن لجلب المال. في عيونهم كنا أسوأ النساء” هكذا صرحت السيدة لمات بنت مكيه مؤسسة أول سوق للنساء الموريتانيات لمؤسسة تومسون رويترز.

استضافتنا بمنزلها الواقع في حي راق بالعاصمة، واستطردت حكايتها بكل فخر: ” لم تكن تلك هي المشكلة الوحيدة، حيث عانينا على يد التجار، فقد كانوا لا يأخذوننا على محمل الجد، وكانوا يفرضون علينا شروطا جائرة، كما أنهم يفضلون تأجير محلاتهم للرجال، وفي أحد الأيام قلت لنفسي: يكفي. وفعلتها”

بدأ كل  شيء منذ عشرين عاما عندما بدأت مكيه تبحث عن حل للصعوبات التي كانت وسيدات الأعمال الموريتانيات يواجههنا، فدعت 8 نساء للعشاء وبدأت تحدثهن عن فكرتها..

جالسة على أريكتها في جلسة استقبال بيتها قالت لنا مكيه: “قلت لهن إن السبيل الوحيدة التي علينا أن نسلك لنمضي قدما تتمثل في توحيد الجهود والعمل معا، علينا أن نكون مستقلات. ولن يكون ذلك إلا بخلق مجالنا الخاص لنا، ولذلك علينا أن نؤسس سوقا حيث سيكون مسموحا للنساء فقط بكراء المحلات.”

“كانت فترة غريبة في ذلك الوقت، لا أحد وقتها فكر فيها أو اقترحها، لقد خططنا للاعتماد على أنفسنا، ونجحنا في أخذ قرض من البنك، وبحثنا عن قطعة أرضية مناسبة واشتريناها، ثم بدأنا في بناء المحلات التي عرفت فيما بعد بسوق النساء (مرصت لعليات)”.

تصوير: خديجة نورين

نجاح الفكرة: 

ما بدأ منذ عشرين سنة كفكرة صغيرة تحول إلى 240 محلا تجاريا من طابقين، السوق توجد في نفس الحي الذي تقطن به بنت مكيه، في قلب نواكشوط، وتعرف رسميا بسوق شنقيط المكتوبة على واجهة السوق، وفما يبدو ان الناس نسيت الاسم الرسمي وأصبحت تدعوها “سوق النساء”.

في واجهات المحلات الصغيرة توجد كل البضاعة التي تحتاجها العائلات بما فيها حاجيات الرجال، “لم نكن نقصد خلق أي شكل من أشكال التفرقة، بل على العكس تماما” تضيف بنت مكيه.

السوق يكن مأهولا في المساء ويستمر في فتح أبوابه حتى منتصف الليل ليلائم نمط حياة الموريتانيين الذي يفضلون الخروج بعد الغروب.

بعد نجاح الفكرة بدأن بنت مكيه وزميلاتها في التفكير ف الخطوة الموالية وهي خلق نقابة لسيدات الأعمال الموريتانيات، واليوم تضم هذه النقابة 7 آلاف امرأة ورئيستها بنت مكيه بالانتخاب.

تصوير: خديجة نورين

فرص للرجال أيضا: 

بينما لا يسمح للرجال بامتلاك المحلات في السوق فإن معظم العاملين في السوق هم من الرجال، وهنا تنقلب الأدوار التقليدية: المرأة تمتلك والرجل يعمل لديها، من خلال عمل الرجال لديهن أرادت “لمات” وزميلاتها كسر التمييز الاجتماعي ضد سيدات الأعمال.

“ويدان” القادم من مدينة “سيليبابي” جنوب البلاد ابن 27 عاما يعمل في سوق النساء منذ 5 سنين، وقابلناه أمام المحل  الذي يعمل فيه، وجدناه يجلس على الأرضية على سجاد كما ه العادة في موريتانيا وظهره إلى وسادة مسندة إلى  الحائط، ويحضر الشاي له ولصديقه، وفي السوق مشاهد كثيرة مشابهة حيث ينتظر العمال الزبناء.

” عندما جئت لنواكشوط بدأت أعمل مع أحد أقاربي في محل تجاري وسط العاصمة، بعض من أصدقائي كلموني عن هذه السوق، وخططت  لترك عملي هناك والبحث عن فرصة هنا، إذ أفضل العمل مع النساء لأنهن يعاملننا باحترام، ويجلبن لنا هدايا عندما يسافرن، ويمنحونا أجرتنا بدون تأخير.” هكذا صرح لنا زيدان.

“ازوينه سيد باب” واحدة من السيدات مالكات المحلات، عندما أرادت فتح مؤسستها اعترض زوجها بشدة: “لقد منعت من الخروج من المنزل، لقد كان غاضبا بشدة، وقال بأن الناس ينظرون بسوء للسيدات أصحاب المشاريع، وكان يعتقد ان الناس سيظنون انه غير قادر على كفالتي، وتطلب إقناعه أشهرا عديدة، وقد ساعدتني عمته في إقناعه بتركي أحاول” قالت لنا بنت سيد باب.

بنت سيد باب تدير الآن مشروعا ناجحا، وقالت إنها لا تملك محلا واحدا بل اثنين، واعتبرها المجلس البلدي لنواكشوط “سيدة العام” وهي الجائزة التي يمنحها المجلس للإنجازات العالية.

تصوير: خديجة نورين

طريق طويل لقطعه..

لا وجود لإحصاءات عن مشاركة المرأة في الاقتصاد الموريتاني، ومع ذلك فإن سوق النساء التي صمدت لعقدين، ونجاح بنت مكيه وزميلاتها توضح مدى إصرار االمراة الموريتانية على تحدي التمييز الاجتماعي الذي يحيط بهن.

ولكن الفوز بكل الرهانات لم يتم بعد، فالتغير الاجتماعي بطيء، وعلاوة على ذلك فعالم الأعمال يرفض الاعتراف بمساهمات النساء، فبنظرة سريعة على المؤسسات التجارية الكبرى في البلاد يتأكد انه لا يزال امام المرأة الموريتانية مشوار طويل.

في 2016، لا تضم النقابة الوطنية لأصحاب المشاريع سوى 8 سيدات من بين 135 عضوا، ولا يوجد بمجلسه الإداري البالغ 13 عضوا  أي امرأة.

محمد ولد سيد الذي يوجد بالمجلس لا ينكر الصعوبات، وبحسبه مساهمات السيدات في المجال المالي تنمو يوما بعد يوم، وسوف يأتي اليوم الذي يعترف لهن بهذا المجهود، اما بنت مكيه وزميلاتها فيبدو هذا اليوم غير قريب على الإطلاق.

خديججة نورين/ الأهرام بالانجليزية

لمطالعة التحقيق الأصلي هنا

 

شاهد أيضاً

موريتل بصدد تجديد رخصة “موبي كاش”

afrique le360 تتخذ موريتل، فرع المغرب تلكوم في موريتانيا، خطوات باتجاه الطلب من البنك المركزي الموريتاني …