شعار أكيد

كرونولوجيا ضياع “هيبة” السلطة!/ افتتاحية

أكيد ـ نواكشوط

ما عندي أي نية للترشح لمأمورية ثالثة“.

بهذه الكلمات القاطعة أجاب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز سؤال الصحفي في فرانس 24 عن نيته للترشح لولاية جديدة، في المقابلة التي تابعها الجميع في شهر فبراير 2017..

أياما قليلة بعدها سيلتئم البرلمان للانعقاد في دورة طارئة لإجازة التعديلات الدستورية المقترحة، لكن مجلس الشيوخ أسقط تلك التعديلات في 17 من مارس.. الضربة الأولى.

بعدها بأيام خرج الرئيس “الجريح” في مقابلة تابعها المهتمون بدقة ليعرفوا رد فعل السلطة على تمرد مجلس الشيوخ، ولمسوا حنقا وغيظا على الشيوخ بدا مكتوما، لكن لم يفت على المتتبعين كم مرة كرر ولد عبد العزيز معنى واحدا ولكن بعبارات مختلفة:

“بصفتي الرئيس”، “هذا حقي كرئيس”، “إذا كنتم لا زلتم تعتبرونني الرئيس”…إلخ!

وصلت الرسالة: السلطة مهزوزة.

.. ولكنها ستقطع الطريق أمام كل من يشكك فيها وقدرتها على الفعل، وستمرر التعديلات الدستورية حى ولو بتأويل قانوني  لا يستقيم (تذكر المادة 38 وتناسي الفصل الحادي عشر)!

المبادرات المؤيدة للدستور، تصعيد الشيوخ، منعهم من تجديد جوازات سفرهم الدبلوماسية،تمادي الشيوخ في الرفض، إنذار ولد غده… الشد والجذب!

الناس لا تخشى السلطة، لم تعد “ُتُطَمِّع ولا تُخَوِّف”.. الأخطر أنها عجزت عن تمرير إجراءات تنظيمية متعلقة بقانون السير نظرا للرفض الشعبي لها يومي فاتح وثاني مايو 2017، وأغلقت محاشر السيارات في نواكشوط، وتهذب سلوك أفراد “أمن الطرق” حتى ما عادوا يوقفون من يخرق الإشارة الحمراء في وضح النهار، فكيف ستمرر تعديلا دستوريا؟!! يتساءل نبض الشارع الموريتاني.

الموريتانيون الذين لا يعبأون بمن سيغادر لا يتطلعون إلا لمن سيمتلك زمام السلطة. إنه الاستنتاج الذي تفتقت عنه عبقرية دوائر النظام الحاكم، وبدا لهم أن إعلان عدم الترشح خطأ قاتل لن يسمح لهم بتمرير التعديلات التي لم يعبأ بالتسجيل للتصويت فيها ـ رغم مرور شهر على فتح الإحصاء الانتخابي  ـ 1 على 10 من الموريتانيين.

التصريحات التي أدلى بها الوزير الأول أثناء زيارته للولايات الشرقية ابتداء من 25 مايو، وفي اجتماعاته القبلية، بأن النظام باق ولن يترك السلطة كانت الوصفة التي ارتآها مداوي السلطة لعلاج حالة فقدان الهيبة.

فهل مداواة خطأ بخطيئة أكبر؟

وهل حين يكذب الوزير الأول رئيسه بعد ثلاثة أشهر فقط يمكن أن نعتبر السلطة متماسكة؟!

وهل الترنح والتذبذب الذي قد يسفر عن تأجيل الاستفتاء أسابيع عن موعده الأصلي علامة “الهيبة”!

هناك ما يتآكل في هذا النظام، وهو ـ فيما يبدو ـ الهيبة الي طالما تبجح بها مناصروه، وربما تسقط تلك الأسطورة بشكل نهائي لو صوت الموريتانيون بلا في الاستفتاء!

 

شاهد أيضاً

السفارة الفرنسية في نواكشوط توشح عددا من الكتاب الموريتانيين الفرانكفونيين

وما احتضنت السفارة الفرنسية في نواكشوط الليلة البارحة حفلا تم خلاله توشيح اربعة من الكتاب …