تصوير: Baim Hanif- unsplash

كن طبيباً أو مهندساً/ سارة محمد

 

 

تلك العبارة العالقة في أذهان بعض الأمهات و الآباء،أو لربما هو حلم معظم أطفالنا، فكأن هوية المرء و تأثيره في هذه الحياة مقيدٌ بمهنةٍ معينة أو مقتصرٌ على مجال واحد.لمحتُ تلك النظرة الدونية للتخصصات الأدبية وغيرها في عيني أم ٍ لا تريد لابنتها إلا الطب وقلب الابنةِ معلقٌ بتخصصٍ آخر . و أبٌ يُقنع وحيده بالهندسة لأن فلان بعد تخرجه حصل على وظيفة براتبٍ مغري جداً .تلك الفكرة ُ التي تُغرس باكراً في عقولهم ، نبوغَ الفرد و نفعه للمجتمع لا يكون إلا بالتخصصات العلمية ، فيُنظر إلى التخصصات الأخرى بأنها تقل شأناً من الطب و الهندسة !
تخيل حياتك بدون مُترجم ، كيف ستفهم تلك النشرات الإخبارية ..السياسية.. الرياضية.. الاقتصادية ، سنكون حتماً في معزل عن جديد العالم ، هل ستُدبر السفارات شؤونها !
تخيل حياتك بدون معلم تاريخ ، من سيعُلمنا و يقص لنا عن الحضارات .. الحروب .. معاناة الأراضي المغتصبة ،جُرم البشرية في حق نفسها .. .تفاصيل الاحتلال و الاستقلال ..السجل المأساوي لتوسع المستعمرات وانسحابها!
تخيل حياتك بدون محامٍ أو مختص ٍفي القانون ، من الذي سيرد حق المظلوم و يناصره ، من سيقف في المحاكم و يُسكت المُجرم و يُزهق الباطل!
تخيل حياتك بدون رسام ، أليس في الفن جمالٌ لا يستشفه إلا صاحب ريشة مبدع ، يخلد الأشياء من حوله في لوحاته ، أليس هو نفسه .. فنان الكاريكاتير.. يُبدع في نقل صورة الواقع و يرسم بسمة على وجهك .. أليس هو يرسم تلك الشخصيات الكارتونية التي يعتكف على مشاهدتها أطفال العالم لساعات وساعات !
تخيل حياتك بدون خبيرٍ في الاقتصاد ، هل تعرف شيئاً عن السلوك الاقتصادي للأفراد والمجتمعات كالإنتاج والاستهلاك .. ، من يتحكم في سوق العملات..لماذا يربح مستثمر ويخسر آخر ؟!
تخيل حياتك بدون صحفي ، لا وجود للجرائد .. لا وجود للقنوات الإخبارية ، من سُيسلط الضوء على القضايا .. من يكشف المسكوت عنه و المتستر عليه ، من سيناقش أو يحلل أو يكتب مقالاً منصفاً…تخيل حياتك بدون روائي أو شاعر ..لن تعيش مغامرة مع كتاب يتقن صاحبه تجسيد واقع معاش بجميله و قبيحه ، لن تسمع صوتاً يصدح بالشعر حباً .. مدحاً . أو رثاء !
تطول القائمةُ و المبررات .. إلا أنك ستجد دائماً من يستخف بها ، ستجد من يجعلهم في منفى بعيد ، ستجد من يجادلك في نفس السؤال و أنت تتوجه إلى تخصص علمي أو أدبي ، ما يريدونه وظيفةٌ تدر عليهم المال تُؤدى يومياً كواجب روتيني ، مُستقبلٌ باهت لإرضاء جيوبهم دون شغف يُذكر أو ليقال مفاخرةً ابني طبيبٌ .. مهندسٌ .. ابنتي مهندسةٌ .. طبيبة !

 

شاهد أيضاً

كلمات حسانية أصلها فرنسي / محمد فال ولد سيد ميله

كما في كل لغة أو لهجة، كلمات دخيلة تتلقى ترحيب اللغة المضيفة فتقوم بدمجها بسرعة …