شعار أكيد

موسم الانتقام / افتتاحية

هل حان موسم الانتقام من المعارضين للاستفتاء الدستوري؟

لم يعتقد أكثر المراقبين أن تفوت السلطة تصويت مجلس الشيوخ ضد التعديلات الدستورية وإسقاطها في منتصف شهر مارس الماضي، وتوقع هؤلاء إجراءات عقابية تناسب منطق السلطة الإقصائي.

غير أن مستشاري النظام نصحوا بأن لا تعجل تلك الإجراءات لحين إجازة  التعديلات الدستورية، وما كاد غبار معركة التعديلات ينقشع حتى بدأت السلطة في الانتقام..

اعتقل ولد غده من منزله ليلا، وبدأت التحقيقات، وصمم ملف على جناح السرعة استدعي فيه صحفيون ونقابيون وأعضاء من مجلس الشيوخ.

وجاء وقت الجزاء: إحالة السيناتور محمد ولد غده والجندي الذي قدم رواية مغايرة لما قدمته السلطة لحادثة (اطويله) إلى السجن، وإصدار مذكرتي اعتقال بحق رجل الأعمال المعارض محمد ولد بوعماتو ومساعده محمد ولد الدباغ، والرقابة القضائية على مجموعة من الشيوخ ممن يعتقد أنهم صوتوا ضد مشروع التعديلات في 18 مارس 2017.

والرسائل التي تقرأ من هذه الإجراءات عديدة وأهمها:

  1. لا أمان لمن يخالف وجهة نظر السلطة حتى ولو كان يدعمها وينتظم في الموالاة، فضلا عن المعارضين.
  2. انتقام السلطة يعبر عن ضيق أفق، وعدم قبول بالآخر ورأيه.
  3. في باطن هذه الإجراءات والمتابعات القضائية تنتهز السلطة الفرصة لتقويض نفوذ ولد بوعماتو وتأثيره الكبير في الساحة السياسية من خلال تقليم أظافر مؤسساته ومن يدور في فلكه.

سيبقى ما حدث تضييقا على الحريات مهما قيل؛ فلا استدعاء قصة الفساد والرشاوى سيبرر استهداف السلطة المدانة بمجابهة معارضيها سواء كانت اتهاماتها صحيحة أو ملفقة، وهي الشبهة التي تجعل كل تصرفاتها في هذا الملف على محك الشك (أنها تريد الانتقام)، ولا ريب أن إقحام صحفيين ونقابيين في الملف يزيد من احتمالية ذلك الشك، ولا يبرئها مطلقا.

شاهد أيضاً

السفارة الفرنسية في نواكشوط توشح عددا من الكتاب الموريتانيين الفرانكفونيين

وما احتضنت السفارة الفرنسية في نواكشوط الليلة البارحة حفلا تم خلاله توشيح اربعة من الكتاب …